محمد ابراهيم شادي

94

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )

الحروف توزيعا يحدث نوعا من الإيقاع ، ثم التوازن الصوتي الناشئ من مراعاة قواعد التجويد ومراعاة توافق الفواصل ، وما يترتب على جملة تلك التوازنات من استهواء صوتي للنفس الإنسانية « 1 » . ولقد كان الرافعي شديد الاعتداد بمدخل الحروف وتوزيعها على مخارج خاصة في تحقيق التوازن الصوتي الذي يعد من ضروب الإعجاز ، لكن حديثه عن ذلك التوازن جاء مجملا وهو من الأهمية بمكان ، لهذا رأيت تفصيله كما فهمته فيما يشبه الحاشية على فكرة الرافعي كما سبق آنفا . وكان الرافعي يرى أن ما يحققه التوازن الصوتي من استهواء يتميز في القرآن بالاعتدال ، فلا يسرف على النفس ولا يستفرغ مجهودها ، وإنما يقتصد في التأثير على الحس النفسي ، ويرى أن هذه هي الحقيقة النفسية الوحيدة التي يمكن أن نجدها مطردة في أصول البلاغة الإنسانية وأنها لا تظهر في شئ من الكلام ظهورها في القرآن . 2 - إعجاز الكلمة : أخذ الرافعي تحت هذا العنوان يصول ويجول حول فكرة القدماء التي عبر عنها ابن عطية عندما ذكر أن الكلمة القرآنية من الدقة في موقعها بحيث لو نزعت كلمة ثم أدير لسان العرب على أحسن منها أو مثلها في تأليفها وموقعها وسدادها لم يتهيأ ذلك ولا اتسعت له اللغة « 2 » . ويرى أن التركيب القرآني هو الذي يجعل للكلمة مساقا واتساقا حتى ترى الحركات الصرفية واللغوية يهيئ بعضها لبعض ويساند بعضها بعضا حتى تجد الكلمة ربما تكون في كلام الناس ثقيلة وقد جاء في القرآن على أيسر ما يكون لأن الأحرف والحركات قبلها قد امتهد لها طريقا ، وجعل السياق لها مساقا « 3 » .

--> ( 1 ) راجع من 244 إلى 247 إعجاز القرآن للرافعي . ( 2 ) إعجاز القرآن للرافعي 255 . ( 3 ) المرجع نفسه 258 .